هل يحق لنا التدخل في خصوصيات الآخرين؟

منتدى العالم
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 هل يحق لنا التدخل في خصوصيات الآخرين؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انور زياية



ذكر
عدد المساهمات : 137
تاريخ التسجيل : 11/03/2014

مُساهمةموضوع: هل يحق لنا التدخل في خصوصيات الآخرين؟    15/3/2014, 18:27

إن ظاهرة التدخل بحياة الآخرين من المشكلات الاجتماعية و الأخلاقية المزمنة و المنتشرة 
ان الكثير من الاشخاص مروا بهذه المواقف سواء من الأصدقاء او الاقارب او زملاء العمل
يتدخلون بمشاكلك ويطرحون عليك الحلول كمن يريد ان يرغمك على ابتلاع لقمة لا تريدها
..هناك فرق بين ابداء رأي..وبين التدخل

تعلمنا من شرعنا الحكيم إن لكل منا منطقة عيش أمنة خاصة به، لا يحب الاعتداء عليها من الآخرين مهما كانت علاقتنا حميمة و قوية.ومهما كانت القرابة والاختلاط فيما بيننا فان كل واحد منا يرغب بشكل فطرى في بعض الأوقات أو الحالات إن يظل بعيدا عن عيون وأسماع الآخرين أو أن يحتفظ لنفسه ببعض الأخبار أو الأسرار أو حتى الأشياء الخاصة به لتكون سرا دفينا في قلبه أو شيئا ثمينا عليه يخفيه عن الآخرين .فلكل منا مساحة فضائية خاصة به غير الفضاء الذي يعيش فيه الآخرون 
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ" رواه الترمذي، فهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ومنهج واضح يسير عليه المسلم في حياته، أنه يأخذ بما يعنيه ويشتغل به ويترك ما لا يعنيه ويتجنبه، فلو أن المسلم التزم بهذا المنهج لحصل على خير كثير ولسلم من شر كثير، فهذا الحديث له منطوق وله مفهوم، منطوقه أن المسلم يترك ما لا يعنيه من الأقوال والأعمال أي ما لا يفيده ولا ينفعه ولم يكلف به
(( من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه )) و (( من راقب الناس مات هما )) 
أذ أن تدخل الغير لن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدا , فاذا كنت تبحث عن الاستقرار والهدوء والدفء حاول قدر الامكان ابعاد الاخرين عن التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في شؤونك الشخصية ,
احترموا الحياة الشخصية والخصوصية للإنسان , فاحترام الخصوصيات من أعظم المبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية , وهي مزية المثقفين وصفة المهذبين وشعار الناجحين والسعداء..

(( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس )) ؛ فالإنسان الناجح هو الذي يبدأ بتهذيب نفسه ونصحها ويهتم بشؤونه ويحل مشاكله ويشخص عيوبه اولا...

ان الإسلام بآدابه الراقية احترام خصوصية الناس روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي؛ فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع". فقال: والله لتقيمنَّ عليه بينة، أمنكم أحدٌ سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أُبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك.
ولا يزيد على الثالثة، سمعه أهل البيت أم لم يسمعوه. وإن سأله صاحب الدار من؟ أجاب باسمه الذي يعرفه صاحب الدار ولا يقول: أنا، لكراهة النبي صلى الله عليه وسلم هذه الإجابة.
ولا يجوز للإنسان أن يدخل بيت غيره بدون إذنه لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}... [النور : 27]. وذكر المالكية أن الاستئذان واجب وجوب الفرائض، فمن ترك الاستئذان فهو عاصٍ لله ورسوله.

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: اطلع رجل من حجرة في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدري يحك به رأسه، فقال: "لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"... [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].

إن محاولة فرض الآراء والأفكار ووجْهات النَّظر على الآخرين، وتحويلها إلى قوانين إلزاميَّة عليهم، ومصادرة حرِّياتهم وحقوقهم المشْروعة في الاختيار والقبول والرَّفض - ليست إلا محاولة خرْقاء، لا تسعى إلى خَلْق أيِّ نوع من التوافق والانسجام مع الآخرين، بل تؤدِّي إلى تمزيق عُرَى المحبَّةولقد منَحَنا الله حقَّ اختيار الدِّين والمعتقَد؛ ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف: 29]، وأمَر نبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعدم إكراه الناس على الدخول في الدين؛ ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 99]، فهل يُكرهنا على قبول ما هو أقلُّ من ذلك

يجب أن نتذكَّر دائمًا أنَّ للآخرين عقولاً، ويجب احترامها، وإرادة حُرَّة يحاسبهم عليها ربُّهم وخالقهم، وشخصية مستقلَّة، وحدودًا شاسعة من الحرِّية.

حُرًّا وُلِدْتَ فَلاَ تَكُنْ مُسْتَعْبَدًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل يحق لنا التدخل في خصوصيات الآخرين؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الإسلامي :: الإسلامي العام-
انتقل الى: